أحمد بن علي القلقشندي

220

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الفصل الخامس من الباب الثاني من المقالة الأولى فيما يكتب بالظاء ، مع بيان ما يقع الاشتباه فيه مما يكتب بالضاد ( 1 ) وإنما خصت الظاء بالذكر دون الضاد لقلَّة وقوع الظاء وكثرة وقوع الضاد ( 2 ) ؛ وخصّ ما يكتب بالظاء بالذكر دون ما يكتب بالذال المعجمة ، لأن الدال والذال في صورة الكتابة واحد ، فلا يظهر خطأ الكاتب فيه ، بخلاف الظاء والضاد ، فإن شكلهما مختلف فيظهر خطأ الكاتب وعواره فيه ؛ فلذلك وقعت العناية بالتنبيه على ما يكتب بالظاء دون ما يكتب بالذال المعجمة . وقد أوردته على حروف المعجم ليقرب تناوله . حرف الألف فيه - أظلَّه الشيء : إذا غشيه ؛ أما أضلَّه من الضّلال إذا ضلّ دابته إذا ندّت ( 3 ) ، فبالضاد .

--> ( 1 ) لكل من الصاحب بن عباد المتوفى سنة 395 ه ومحمد بن نشوان الحميري المتوفى سنة 610 ه . رسالة تحمل اسم : « الفرق بين الضاد والظاء » . ( راجع ترجمتهما الكاملة في الأعلام 1 / 316 و 7 / 123 ) . ( 2 ) ذكر الصاحب بن عباد في مقدمة رسالته : « إذ كانا حرفين قد اعتاص معرفتهما على عامة الكتاب لتقارب اجناسهما في المسامع ، وإشكال أصل تأسيس كل واحد منهما » . وقال ابن نشوان : « وعلى هذا أكثر كتاب الزمن ، ذو والهزال منهم كذوي السمن ؛ والذي أوقعهم في ذلك فساد ألسنتهم بالنطق بهما في مخرج متفق ، والجهل بالتفرقة بينهما في المنطق ، وقلة معرفتهم بلغة العرب ، وتضييعهم لحظَّهم من علم الأدب » . ( الفرق بين الضاد والظاء : المقدمة / ج وص 3 ) . ( 3 ) في اللسان : ندّ البعير أي شرد . ( اللسان 3 / 419 ) .